النووي

56

روضة الطالبين

أحدهما : لا ، كما لا يجب فيها أرش مقدر ، وأصحهما : نعم ، وهو ظاهر النص لتيسر استيفاء المثل ، وإذا اختصرت ، وأجبت في الجراحات في جميع البدن بالمختار ، قلت : يجب القصاص في الجراحة على أي موضع كانت بشرط أن تنتهي إلى عظم ولا تكسره . النوع الثاني : قطع الطرف ، فيجب القصاص بقطع الطرف بشرط إمكان المماثلة ، وأمن استيفاء الزيادة ، ويحصل ذلك بطريقين : أحدهما : أن يكون للعضو مفصل توضع عليه الحديدة وتبان ، والمفصل موضع اتصال عضو بعضو على منقطع عظمين ، وقد يكون ذلك بمجاورة محضة ، وقد يكون مع دخول عضو في عضو ، كالمرفق والركبة ، فمن المفاصل الأنامل والكوع والمرفق ومفصل القدم والركبة ، فإذا وقع القطع على بعضها ، اقتص من الجاني ، قال الامام : وفي بعض التعاليق عن شيخي حكاية وجه بعيد في المرفق والركبة ، قال : وأظنه غلطا من المعلق ، ومن المفاصل أصل الفخذ والمنكب ، فإن أمكن القصاص بلا إجافة ، اقتص ، وإلا فلا ، سواء كان الجاني أجاف أم لا ، لأن الجوائف لا تنضبط ، وحكى الامام وجها شاذا أنه يجري القصاص إذا كان الجاني أجاف ، وقال أهل البصر : يمكن أن يقطع ، ويجاف مثل تلك الجائفة . الطريق الثاني : أن يكون للعضو حد مضبوط ينقاد لآلة الإبانة ، فيجب القصاص في فق ء العين ، وفي الاذن ، والجفن ، والمارن ، والذكر والأنثيين قطعا ، وفي الشفة واللسان على الصحيح ، وفي الشفرين والأليتين على الأصح عند الأكثرين ، ولا قصاص في إطار الشفة بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة ، وهو المحيط بها ، لأنه ليس له حد مقدر ، والكلام